مدام فقر واللقاء الأخير
كتبهاطارق عثمان ، في 9 أكتوبر 2008 الساعة: 22:26 م
أتأمل وجهي في المرآة .. تجري نظرتي حزينة على طرقات التجاعيد المنحوتة على قسمات وجهي .. تلهث ذاكرتي من الأعياء كم من وجوة مرت بي وحفرت بداخلي سراديب من الاحداث الملتوية .. سقطت عيناي مجهدة على الشعيرات البيضاء النابتة في خجل على ذقني .. ما زالت تنام في نفسي أحلام تتثاءب في كسل الوهن .. وجدت لساني يلقي ما تراكم عليه من كلمات خارج فمي المتيبس :
آة أيها الزمن .. كم تمر سريعا أسرع من أن نشعر بك .. تدهس كل شيء أمامك حتى تصل إلى هدفك منا الموت!
تعالت ضحكات وجلجلت في أرجاء غرفتي قبل أن تظهر صورتها الصلعاء في المرآه .. لم ألتفت إليها .. لقد أعتدت على ظهور مدام فقر ضاحكة هكذا طوال مراحل حياتي وكأنها تتلذذ بالسخرية مني .. ألقت أناملها على رأسي ثم عبثت بشعري قائلة بنبرة متشفية:
- نعم لقد أصبحت عجوز .. مجرد فقير منزوي في حجرة أقل ما يقال عنها أنها جحر فأر .. وحيد .. لا زوجة .. لا أبناء .. لا شيء سوى كبرياءك الغبي المكتسب من تلك الكتب البلهاء التي تملأ بها حجرتك .. أمضيت عمرك كله تترنم بالشعارات والمباديء وتشحذ أحلامك من واقع لا يعترف بأمثالك .. و
قلت مقاطعا
- ماذا تريدين الان يا مدام فقر ؟ لقد فشلت محاولاتك معي طوال عمري .. لم أسرق .. لم أرتشي .. لم أبع ضميري لأحد كما كنت تريدين .. لقد عشت كما أريد مرفوع الرأس و ..
قالت محتده
- عشت في فقرك كالجرذ .. أريدك أن تعترف أنني كنت على حق .. كان يجب أن تعيش واقعك … الأنسان أما سارق أو مسروق .. أنظر حولك .. لقد سُرقت سنين عمرك دون طائل
وجدت نفسي أنفجر في الضحك الهستيري وهي تنظر إلى مشدوهه وكأنها ترى مجنون .. تماديت في الضحك وأنا أستمتع بحيرتها وكأني أشاكس غرورها وأستعلاءها الذي لازمني طوال حياتي حتى أستوقفتني صرخاتها :
هل جننت ؟ … بالفعل الجنون هو نهاية أمثالك … الان أشرب وأرتوي من كأسك الفارغ
أسترخيت على سريري وأنا أرنو إلى غضبها بزهو ثم قلت بهدوء ذاد من غضبها :
_ مدام فقر لقد خسرتي .. أنني أسعد أنسان على وجه الارض
سقطت بجانبي من الصدمة وهي تقول
- ماذا ؟ .. كيف ؟
أغلقت إضاءة الاباجورة وجاءني صوتها مزعورا من الظلام :
- أضيء النور .. أنني أخاف الظلام ..
ضحكت من خوفها وانا أقول
_ في الظلام تسبح حواسنا وترى ما لاتراة في النور.. أنظري إلى الحائط
نظرت مدام فقر تجاة الحائط وراعتها الخيالات المتحركة والاصوات المبهمة مما جعلها تحاول الوثوب إلى الباب لكي تهرب ولكن خيال مبهم ذو رداء فضفاض أعترض طريقها بصوتة الهاديء
_ لا تخشي شيئا يا مدام فقر نحن أبناءة
قالت مدام فقر وهي ترتجف
_ أبناء من ؟
_ أبناء ذلك الراقد على السرير في هدوء الموت
_ مات؟!
- نعم مات وأنا أبنه الكبير أُدعى عملة الصالح
انا من اكرمه الله بي .. لو فعل مثل ما أردتي وسرق لن يصبح له أبن مثلي
تراجعت مدام فقر من الخوف حتى جلست على السرير وأخذت تنظر إلى الجثة في هلع وهي تقول
- أكيد في الامر خدعة ما .. لم يمت أنها خدعة
خرج من الحائط خيال أخر تعالت ضحكاته في أرجاء الحجرة
_ أنه لم يخدع أحدا ولم يخدع نفسة أنا أبنه الثاني أدعى الصدق.. انه كان صادق مع نفسة أولا ورأى الحياة كما يجب أن تُرى .. دعيني أسالك يا مدام فقر ماذا يريد الانسان من الحياة ؟
قالت مدام فقر بنبرة خافتة
- السيارة والفيلا ورفيق جميل
تعالت ضحكات الضمير وهو يقول
- وهل سيأخدهم معه عندما يموت ؟
قالت مدام فقر محتده
- وهل الفقر هو ما يحتاجه الانسان
خرج خيال أخر يرتدي ثوب أبيض فضفاض وهو يقول
- دعوها لي .. أنا أبنه الثالث أدعى الرزق .. فقر المال شيء يحتمل ولكن فقر النفس لا يحتمل لانه يدمر صاحبه قبل ان يدمر من حولة
قالت مدام فقر مضطربة
وماذا تريدون مني الان ؟ .. دعوني أخرج من هنا
قال الضمير وهو يشير تجاة الباب
- أخرجي .. أنت أختبار الانسان ولابد أن تغوي البشر ومن يفوز يكون له أبناء مثلنا
أضي النور فجأة مما جعل مدام فقر ترتعد وتسقط رغما عنها على الجثة وتتجمد من الفزع من أحتضان الموت
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج




























أكتوبر 10th, 2008 at 10 أكتوبر 2008 9:08 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
تحية طيبة وبعد
بعد توقف طويل مع موضوع كرسي الاعتراف على مدونتي المتواضعه
ها نحن نعود مع ضيف جديد نتباحث معه ونسئله عن ما نري ان نعرفه عنه
فمرحباً بكم مع :
ضيفنا التاسع على كرسي الاعتراف
حيث الاثارة والتشويق الجميع مدعو للحوار مع الضيف الجديد على مدار اسبوع ان شاءالله
بنتظار زيارتكم جميعاً
تقبلوا اطيب تحية واحترام
أكتوبر 12th, 2008 at 12 أكتوبر 2008 3:32 ص
عزيزى طارق - استعرضت معك تلك الصورة الحيه لواقع يعيشه الانسان بين احتياجاته النفسيه والمادية - وبين من يريد ان يسلبه ضميره ومبادئه ليهبط فى قاع
الحياه وسط شرذمه من كائنات ظاهرها بشر - وباطنها لاينتمى للانسانية اطلاقا
ولاشك ان هناك من يقع فريسه لاحتياجاته الملحه وسط صراعات حياه مليئة بالضغوط -
وربما يوجد الكثير ممن يحلمون بالثراء السريع من اجل الفوز بحياه رغده دون النظر للكيفيه التى تاتى بها الاموال - فيمشى رحله الحياه فى نهم مستمر دون توقف
وعند نهاية الرحله ربما يكون على قائمة اغنياء الارض ومازال يشعر بالاحتياج
لكنه ليس احتياج مادى ———— وانما احتياج الى نفسه التى تسربت منه
رويدا رويدا حتى تلاشت تماما - واصبح هو مجرد مسخ لانسانية مفقوده
وبعد فوات الاوان يعرف ان السعاده ليست سوى احساس بالقناعه بمبادىء وقيم
واخلاقيات - كان يوما يسخر منها ——- فلفظته هى للماديات التى امتصت رحيق
شبابه مع سعاده وهمية
شكرا لاطروحتك —- والتى اثرتنا بمزيد من قيم جميله كانت قد توارت فى زحمه
الحياه
أكتوبر 15th, 2008 at 15 أكتوبر 2008 11:45 ص
الزملاء والزميلات
ادعوكم للدعاء بالشفاء للعزيز
******************* ( سعيد الشريف )*********************
صاحب مدونة الايجابية والاصلاح ..
بسم الله اللهم اشف انت الشافى لا شفاء الا شفاؤك شفاؤا لا يغادر شقما
أكتوبر 15th, 2008 at 15 أكتوبر 2008 6:21 م
الزملاء والزميلات
ادعوكم للدعاء بالشفاء للعزيز
******************* ( سعيد الشريف )*********************
صاحب مدونة الايجابية والاصلاح ..
بسم الله اللهم اشف انت الشافى لا شفاء الا شفاؤك شفاؤا لا يغادر شقما
أكتوبر 17th, 2008 at 17 أكتوبر 2008 6:00 م
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
تحية طيبة لصاحب المدونة الرائعه
أدعوكم لزيارة ادراجنا الجديد:
“ضيفنا العاشر على كرسي الاعتراف”
فنحن نتميز مع ضيف متميز وصاحب فكرة مختلفة عن الكتابة
يسرنا دعوتكم ويشرفنا حضوركم
تقبلوا اجمل تحية واحترام