<script src="http://www.clocklink.com/embed.js"></script><script type="text/javascript" language="JavaScript">obj=new Object;obj.clockfile="0033-black.swf";obj.TimeZone="PST";obj.width=100;obj.height=180;obj.wmode="transparent";showClock(obj);</script>

ليلة حمراء

كتبهاطارق عثمان ، في 18 أكتوبر 2008 الساعة: 01:20 ص

قصة قصيرة بعنوان ليلة حمراء

                               

مددت زكيه جسدها على السرير الذي يحتل معظم مساحة الحجرة التي تقطنها بمفردها .. تطلعت ساهمة إلى الجدران الحالكة التي لا يفصح الزمان عن لونها الأصلي ولكنه يثرثر كثيرا عن بؤس من تواردوا عليها .. امتدت يدها إلى كوب الشاي ترتشف منه في شرود ثم تؤرجحه أمام عيناها في سجنه الزجاجي وكأنها تؤرجح معه قرارها في آمر ليلتها الحمراء القادمة .. هل تذهب لملاقاته أم تأخذ أجازه اليوم ؟

تحسست وجنتيها مسترجعه آلم صفعة زبون الأمس لها وكأنها تتخذ من ذكراها سبيلا للوصول إلى قرار .. برزت مقلتاها تنز غلا وحقدا على الناس جميعا .. أنها لا تخشى أحدا على وجه الأرض .. كم تعرضت لما هو أكثر من ذلك من طول معاشرتها لكلاب الشوارع الذين التهموا جسدها مرارا منذ نزوحها إلى القاهرة هربا من أهلها حتى لا يفتكوا بها بعد أن فقدت عذريتها .. كانت تعمل عامله في مزرعة فاكهة عندما غرر بطفولتها مهندس شاب قاهري جاء إلى المزرعة حديثا .. كانت في بداية تفتح براعم أنوثتها على عيدان الخامسة عشر من عمرها عندما قطف عذريتها .. بهرها بوسامته .. برائحة العطر التي تفوح منه مؤججه خيالها البكر الذي يستمد أحلامه من الأفلام التي تجلس أمامها مبهورة بالعالم الغريب والمثير خارج قريتها المنزوية .. باتت تتأفف من كل الروائح الريفية التي ولدت فيها .. سحرها بقاهريته الملتصقة بأساطير الحب التي تؤجج الأحلام في كل نفوس فتيات الريف الحالمين بالحياة كما يبثها التلفزيون .. ملونة .. شيقة حيث لا شقاء من أجل لقمة العيش .. حب فقط .. أسرها بكلماته غير الممطوطة الحروف كما يتحدث أهل القرية المغبرين بالكلمات الجامدة المتشققة بالفقر .. احتارت من نظراته المطاطية الجادة أمام العمال .. المنسابة في تهدل الشبق نحوها.. ربما جذبه نحوها نظراتها المشدوهة إليه .. كانت تلاحقه رغما عنها في أنحاء المزرعة متصنعة فعل أي شيء بجواره .. رادار قلبها يرصده أينما يكون محدثا دقات عنيفة في صدرها الغض  .. كانت تشعر أنه شيء خيالي لذلك كانت تحاول لمسه بكل السبل لكي تتأكد أنه حقيقة .. تصافحه .. تصطدم به أثناء العمل رغما عنها لكن تفضحها ابتسامتها الشقية التي يتجاوب معها رغم فارق السن الذي لا يقل عن عشر سنوات ورغم جديته المزعومة في العمل ..  ظلا هكذا .. إلى أن دلفت خلفة في أحد الأيام إلى الصوبة بينما كانت بقية الفتيات ينهمكن في إزالة الحشائش من حول شتائل الطماطم .. وقفت خلفة وهو منهمك في فعل شيء ما .. لاتعرف كم مضى من الوقت وهي تتأمل كيانه المشع بالحب حتى شعر بوجودها .. ألتفت منزعجا لوهلة من المفاجأة قائلا والغضب يعبث بصوته:

_  لماذا تقفين هكذا يا بنت يا زكيه ؟

انفرجت ابتسامتها في دلال طبيعي قائله   :       _  ألا تريد شيئا يا با شمهندس ؟

التقطت عيناه شيء ما من عينيها فاتسعت حدقتاه بمكر قائلا : _ تعالي

دنت منه وعيناها تغوص في عينيه أكثر فأكثر .. لم يتفوه بكلمه .. ضمها إليه فجأة ثم جرفها معه إلى أحد أركان الصوبة غير عابئ بما تساقط من نباتات من جراء محاولتها الضعيفة الإفلات منه ..  دهمها بجسده المتشنج بالشهوة دون سابق إنذار .. لثمها بجنون .. أعتصر شفتاها .. أزال قشرة ثمارها الغضه بيديه المرتجفة الملهوفة من فوره الشبق في دماءه .. رجرج كيانها الهش في أحضانه في لهاث محموم يتناغم مع لهاثها المكتوم .. سقطت أسفله مستسلمة لغرور أنوثة طفلة استطاعت الإطاحة بقاهريته الأسطورية المتكبرة  وعقلها الريفي المليء بالعيب والحرام يلثم أثمه .. أنفاسه الملتهبة صهرت طفولتها وصبتها في كأس الفتاة فجأة .. أرتشفها دفعة واحدة ..  نهض رافعا بنطاله بينما هي لم تستطع رفع عيناها نحوه وهي تلملم جلبابها المبعثر على ثناياها وجسدها الذي دهسه بشيء كان غامض عليها  .. نظر إليها وعلى شفتيه ابتسامة غريبة لم ترها من أحد من قبل ثم قال 

: .المزرعة لا يوجد بها أحد غيري بعد الساعة السادسة .. سوف أنتظرك لا تتأخري

غرست عيناها في الأرض .. ولم تنبت على لسانها كلمات .. يجتاحها شيء ما يكبل حواسها ويجعلها تسمع وترى ولا تستطيع أن تعي شيئا وكأنها في حلم تجرفها أحداثه دون أرادتها .. خرج وهو يعدل من وضع ملابسه ثم أرتدي وجهة العابس مرة أخرى .. بينما وقفت هي تزيل الطين الذي علق بجلبابها وهي تشعر أنها في حلم  لم تستطع تفسيره بعد .. مسحت بكفيها قطرات العرق المتبلورة على جبهتها ثم أخذت تتطلع إلى يديها وكأن عرقها هو الدليل الدامغ على حقيقة ما حدث ! .. ظلت طوال اليوم تجتر لحظات الصوبه.. كل كلمه .. كل نظرة .. كل إيماءة .. كل لمسه .. حتى لهاثه المحموم وكأن حياتها كلها هي تلك الدقائق .. لم يقطع شرودها الضوضاء المعتادة الصادرة عن أخواتها الخمس وصوت أمها الذي يعلو بين الحين والآخر .. تنهر هذا .. وتضرب هذا .. كانت تريد أن تذهب إليه ولكن كيف ؟ .. ماذا تقول لأمها ؟ .. كيف تهرب من أبيها الرابض أمام الدار يكركر النرجيلة ويشرب الشاي مع أصدقاءه بل من أخوها الذي يصغرها بسنة ومع ذلك يكيل لها الضرب والسباب لكي يعلن عن رجولته مبكرا ! .. ابتسمت لخيالها الجامح الذي طار إليه .. يرقب انتظاره .. قلقا .. متوترا .. محموما بالشوق .. كما ترى في الأفلام تماما ..  وظلت هكذا إلى أن أقتحم يقظتها ضوء الصباح .. هرعت ترتدي أجمل ملابسها الفقيرة .. وقفت أمام المرآة تتأمل وجهها وقد أزداد جمالا بالرغم من السهر طوال الليل .. تمنت أن تضع بعض الأصباغ على وجهها كما تفعل فتيات القاهرة  .. ولكن هذا قد يؤدي إلى قتلها .. قريتها تطارد الحب بالموت وليس تباركه كما في الأفلام الجميلة .. وجدته في انتظارها .. نعم تشعر بذلك ..عيناه المكدودة من طول السهر لا تحيد عنها رغم محاولته إخفاء ذلك حتى لا يفطن أحد من العمال .. صوبت ابتسامه نحوه وكأنها تتدلل بشوقه إليها وعندما تأهبت إلى هبوط  الأرض للعمل مع الفتيات .. باغتها صوته مناديا عليها .. اقتربت نحوه والأرض تكاد تميد بها .. تشعر أن جميع من في المزرعة ينظرون إليها ويعلمون خبيئة نفسها .. بادرها هامسا مؤنبا على عدم مجيئها أمس .. لم يقتنع بخوفها من أهلها مؤكدا أنها لابد أن تثبت له حبها بمجيئها اليوم مهما حدث .. وعدته بأن تحاول .. أخذ منها وعد أن لا تروي لأي مخلوق عن حبهما مهما حدث .. تركها مرتديا وجهة العابس وأخذ يصيح في العمال بينما هي هرعت إلى حقل الطماطم تزيل الحشائش وتحاول أن تزيل الشك  من عقل صاحبتها التي بادرتها بالسؤال عن اهتمام المهندس بها قائلة أن كل شيء يوحي بولعه بها .. نظراته التي تطاردها .. طريقته في الحديث إليها و..  قاطعتها وهي تسب المهندس لأنه كلفها بعمل آخر وبأنه يعاملها أسوأ مما يعامل بقية الفتيات وأنها واهمة ولا تعي شيئا

في المساء .. أخذت زكيه تحوم حول أمها حتى  تسمح لها بالذهاب للاطمئنان على صديقتها المريضة في بلدة تبعد عنهم  .. وأمها بين معارض خوفا من مجيء أبيها ولا يجدها أو رجوع أخوها مبكرا من الأرض ويقيم الدنيا على خروجها دون أذنه .. وبين موافق مستغله الأمر حتى تقوم أبنتها بكل ما تريده من أعمال البيت دون إبطاء أو مراوغة كما تفعل معها دائما .. وبعد أن لبت زكيه كل ما أرادته أمها من أعمال البيت التي فاقت ما كانت تطلبه منها كل يوم  وافقت الأم  منبهه عليها أن تعود قبل مجيء أخوها .. امتطت سعادتها إليه وهي تتلفت متسحبة خوفا من أن يراها أحد من أهل القرية وهي تذهب إلى المزرعة ليلا .. طرقت الباب .. أنفرج الباب عنه وكأنه كان يقف خلفه .. أختطفها في أحضانه غير مصدقا أنها معه ..  أخذت يداه تستبيح جسدها أسفل جلبابها في مجون .. حملها بين يديه وفمه يصهر فمها ثم وضعها على السرير وأخذ يجردها من ملابسها بيد مرتعشة .. وكأنها في غيبوبة لذيذه حيث ذابت في جسده المشتعل حتى لم يبقى منها شيء .. أفاقت وجدته يلهث بجانبها .. ورائحته الممزوجة برائحتها تملأ الأثير وتكاد تصيبها بالغثيان .. لاتعرف متى أطفأ النور .. الظلام رابض أمام عينيها يتصنت معها على أنفاسه الهامسة التي تلفحها في رتابة منتظمة .. يوجد ألم بين فخديها ..أخذت أناملها تعبث بلزوجة الدم وهي لا تعي تماما ما حدث !

جاء صوته من أغوار سحيقة  قائلا : _   أرتدي ملابسك الوقت تأخر

أضاء النور .. رفعت يدها أمام عيناها وصعقها الدم المنساب بين أناملها .. أنتبه إليها تجمد مكانه للحظة ثم هرع نحوها ثم أمسك يدها ماسحا الدماء في طرف قميصه قائلا بصوت متهدج بالذنب والخوف :_  لا تخافي .. أنا سوف أتزوجك

لطمت خديها وانسكبت دموعها فجأة وهي تولول :_  يا لهوي .. يا لهوي أهلي سوف يقتلوني

وضع يده على فمها خائفا  :-   قلت لك لا تخافي .. اهدئي سوف أطلب يدك من أبيك … لا تخبري أحد بما حدث إلى أن أعود من مصر مع والدي .. هيا لقد تأخرت

توالت اللقاءات بينهما وهو ينهل من جسدها ويؤجل وعده لها بشتى الأعذار .. إلى أن ذهبت إليه في يوم .. طرقت الباب .. أنفرج الباب عن شخص آخر .. ألجمت حواسها المفاجأة .. بادرها الغريب بابتسامة لزجه على شفتيه قائلا :

_ مؤكد أنت زكيه .. تعالي حتى لايراك أحد

جذبها من ذراعها بلهفة .. أدخلها الحجرة  .. سألته عن المهندس .. أنفجر بغتة في الضحك قائلا

-:-  أنا أيضا مهندس .. مهندس ذهب .. مهندس جاء .. لا يهم .. المهم أني أستطيع إمتاعك أكثر منه

أنقض عليها بوحشية وهو يسرد عليها تفاصيل لياليها مع من سلمته نفسها باسم الحب .. أخذت تقاومه .. أخذ يهددها بفضح أمرها بين أهل البلدة .. ألقاها فوق السرير وسقط عليها مكسرا مقاومتها بالقوة والفضيحة .. استسلمت

ظل يبتز جسدها بالتلويح بالفضيحة تارة والترغيب بالهدايا والنقود تارة أخرى .. إلى أن اعتادت البغاء دون أن يرمش لها جفن هكذا دائما طريق الخطيئة يصبح أقصر بعد أول خطوة .. والغريب أنها لم تحمل وقد علمت فيما بعد أن بها عيب خلقي في الرحم يمنع الحمل .. وتمر بها الأيام إلى أن رآها في أحد الأيام صديق والدها وهي تخرج من حجرة المهندس .. فغر فاه من الدهشة وهو يقول لها غاضبا :

_   بنت يا زكيه ما الذي جاء بك إلى هنا في هذا الوقت المتأخر ؟!

ُ

شُلت في مكانها .. فقدت النطق وطفح الخوف على كل كيانها المهتز والرجل يمسك بها يؤرجحها من الغضب .. خرج المهندس فجأة على الصوت وقال له متلعثما : _أتركها يا رجل .. لقد جاءت تقترض بعض المال لأن والدها مريض

أنقض الرجل على المهندس وهو يسبه بأقذع الشتائم لأنه ترك والدها منذ ساعة فقط وكان في صحة جيده .. ودارت معركة بين الرجلين بينما زكيه تشلها الصدمة عن الحركة .. إلى أن سمعت خطوات كثيرة تهرع نحو المزرعة وقد أثارتها جلبة العراك .. وجدت نفسها تجري تاركه الرجلان يقتتلان ورائها .. وعقلها يصور لها الموت يجري خلفها بأنيابه المفترسة فتزداد سرعة قدميها غير حافلة بتحشرج أنفاسها اللاهثة ولا ارتطام فروع الأشجار بوجهها .. الموت يكاد يمسك بها .. وجدت نفسها قريبة من محطة القطار انزلقت نحوها تداري وجهها بطرحتها حتى لا يتعرف عليها أحد .. زعق صوت سارينة قطار .. هاهو الله يرحمها برحمته ويرسل لها القطار في الوقت المناسب .. قفزت في القطار وهو يتحرك .. انكفأت على وجهها متهتكة الأنفاس .. أمسكت بها العديد من الأيادي تساعدها على النهوض .. كانت تسمع أصواتهم وكأنها تأتي من بئر سحيق  .. وهي تُرجع تهورها في القفز إلى محاولة اللحاق بالقطار .. أجلسوها على كرسي وهي تحاول أن تخبئ ملامحها خلف الطرحة .. هدأت الحركة حولها .. تطلعت من الشباك  والخوف يتباعد مع تباعد مشاهد البلده العابرة أمامها وكأنها صورة كبيرة تعدو أجزائها بعيدا حتى تتلاشى .. قالت في نفسها .. سوف أذوب في زحام مصر … سوف أعمل أي شيء وأحيا كما يحيا خلق الله .. وصلت  محطة رمسيس في الثانية بعد منتصف الليل .. يعتصرها الجوع .. حمدت الله أن معها بعض المال الذي أخذته من المهندس .. أخذت تبحث عن محل طعام .. بهرتها العمارات الشاهقة .. السيارات المارقة التي تلمع أضوائها في ومضات مثيرة ..الكباري الضخمة .. لمبات النيون تومض أعلى العمارات بألوان وأشكال عديدة تثير الأحلام في نفسها .. لقد رأت كل ذلك في التلفزيون ولكن أن تحياه شيء آخر..  وبينما تتطلع إلى كل شيء بأنبهار وقد تلاشت  مخاوفها وما كان وما سيكون .. كادت ترتطم بها سيارة ميكروباس .. لقد مرقت مسرعة بجانب كتفيها تماما .. مما أفزعها وجعلها تسب السائق بصوت عالي .. توقفت السيارة فجأة بصوت عالي تضخم في تلك الساعة المتأخرة من الليل ثم تراجعت السيارة إلى الخلف حيث تقف متنمرة .. وجدت وجه شاب يطل من الشباك قائلا بلزوجة

: _  لا تغضب مني يا جميل أنت الذي تمشي في وسط الطريق .. ما الذي جعلك تخرجين وحيدة في تلك الساعة المتأخرة ؟..                     هيا أصعدي سوف أوصلك إلى حيث تذهبين

_ شكرا .. أذهب أنا بخير  

  هبط من الميكروباس جاذبا يدها برفق .. قاسما أنه لن يتركها في هذه الساعة المتأخرة ربما أصابها سوء  .. رضخت له ونفسها تحدثها ماذا تخاف على فقده ؟ ..  لقد فقدت ما كانت تحرص عليه  .. على الأقل سوف تجد مكان تغفو فيه إلى الصباح .. وطعام يملأ جوفها الفارغ وليفعل ما شاء بها .. ركبت بجانبه وهي ترى نظراته الجائعة تمر على جسدها في نهم واضح  .. ظل يثرثر مستظرفا ثم ضحك واضعا يده على فخذها قائلا

:_  ما أسم الجميل ؟

قالت باقتضاب وهي تبعد يده  عنها :_ زكيه

أندهش من أزاحتها يده .. وقال مازحا :- حسنا يا جميل .. الصبر مفتاح الفرج .. وأنا أسمي فرج .. ها ها .. سيجارة يا جميل

رفضت مولية وجهها نحو الشباك وقد اعتراها الارتباك من تلك الطريقة المبتذلة التي لم تعتادها بعد .. أدار شريط أغاني صاخب وظل يغني معه وهو يرنو إليها مشاكسا .. انحرفت السيارة جانبا وأخذت تدخل من حارة إلى حارة إلى أن وقفت أمام بيت قديم متهالك .. آمرها بالنزول .. هبطت والخوف يرتع في نفسها من المجهول ولكن ليس هناك مفر .. إلى أين تذهب ؟ .. اشترطت عليه أن تأكل أولا .. ألتهمها .. بل وأحضر أصدقاءه يأكلونها واحدا تلو الآخر حتى نزفت .. وكانوا يعطونها نقود دون أن تطلب ذلك .. أنهم يعاملونها على أنها فتاة ليل مخضرمة فاليكن .. وهكذا دارت العجلة .. وأصبحت تمتهن أقدم مهنة في التاريخ .. الدعارة

تنهدت زكيه من تكالب الأحداث على رأسها .. قالت لنفسها لقد مضى وقت الحزن .. الآن أنا امرأة لاتعرف تلك الفتاة البلهاء التي غرر بها أبله .. أنني الآن أعجن الرجال وأخبزهم وأضعهم في نار الفرن .. وألتهم مالهم .. ألقت برأسها أسفل الصنبور لكي تفيق استعدادا لزبون اليوم في السادسة .. ألتقطت عيناها قدمين يتوقفان تماما أمام نافذتها

فلقد كانت نافذتها هابطة عن مستوى الشارع فلا ترى منها سوى الأقدام .. أنثنت القدمين حتى رأت الفزع ممثلا في وجه أخيها .. أنطلقت الرصاصة رأسها فتناثرت الدماء في أرجاء الغرفة

- في اليوم التالي كان يقرأ الخبر مهندس المزرعة وهو يتعجب من تلك الجرائم الوحشية التي تحدث هذة الأيام !

 

 


 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

7 تعليق على “ليلة حمراء”

  1. السلام عليكم

    ما أروع أن تكون بنات أفكارنا من واقعنا المر الذي نعيش
    ولكن الأروع الأسلوب المشوق الذي شدني لمتابعة جل الإدراجات بالمدونة

    وفقكم الله

    الحبيب

  2. اخى الفاضل …… اختى الفاضلة

    معا من اجل مصر … من اجل محاربة الفاسد … من اجل القصاص من الفاسدين

    ندعوكم للمشاركة فى الوقفة الاحتجاجية للتضامن مع ضحايا المبيدات المسرطنة

    ————————— يوم الاثنين 20/10/2008 ————————-

    الحادية عشر ظهرا امام دار القضاء العالى بالقاهرة ……

    فى انتظاركم .. ويمكنكم المشاركة ولو بكلمة .. لا تتردد

  3. الاخ محمد

    اشكرك على كلماتك الجميلة واتمنى ان يكون الواقع اقل قسوة مما تسطرة اقلامنا

    تحياتي وموتي

  4. طارق

    بلاش القصص اللى بتطلعها من بطن الواقع دى - خليك فريش متبقاش نكدى

    لا حقيقى اهم مايميزك انك بتخاطب الحقيقه المرة اللى عايشنها

    تحياتى لقلمك اللى اخدته منى ومرجعتوش تانى

  5. اخى الفاضل …. ا ختى العزيزة

    وقفتنا الاحتجاجية تؤتى ثمارها

    قام الزميل / خالد الصاوى بقيادة وقفتنا الاحتجاجية

    *************** ( معا ضد الفساد ) ****************

    يمكنكم التواصل معنا للمزيد …….

    شكرا لكم دعمنا الدائم وفى انتظاركم ان شاء الله

  6. الاخت هدى

    انا لو طلعت اللي في بطن الواقع هيطلع طفل مشرد ملوش مستقبل غير انه يعيط !

    اقري عزيزتي صفحة الحوادث وانتي تعرفي ان بطن الواقع بقت زنزانة كبيرة بلعانا وانا بالمناسبة ناوي اشتي السنة في قسم بولاق ده عشان لو حد سال عني

    تحياتي ومودتي

  7. الاخ طارق

    مرور للسلام والاطمئنان على زنزانه الواقع الاليم

    والطفل المشرد اللى مالوش مستقبل

    دمت بخير ———————————— وسلام



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



<script src="http://www.clocklink.com/embed.js"></script><script type="text/javascript" language="JavaScript">obj=new Object;obj.clockfile="0033-black.swf";obj.TimeZone="PST";obj.width=100;obj.height=180;obj.wmode="transparent";showClock(obj);</script>