<script src="http://www.clocklink.com/embed.js"></script><script type="text/javascript" language="JavaScript">obj=new Object;obj.clockfile="0033-black.swf";obj.TimeZone="PST";obj.width=100;obj.height=180;obj.wmode="transparent";showClock(obj);</script>

تخاريف

كتبهاطارق عثمان ، في 26 ديسمبر 2008 الساعة: 13:50 م

أغلقت عليه الباب خوفا من تلك النوبات التي تجتاحه من حين لآخر .. كم أختلف الأطباء في تشخيصها حتى ضاقت حجرته بزجاجات الأدوية ويئست هي من أختمالات شفائه ولكن ما يجعلها لا تصل إلى حدود اليأس أنه يعود أنسانا رقيقا يغمرها بحبه وحنانه ولا يتذكر شيئا مما فعله في تلك النوبات !  .. جذبتها صرخاته فجاة .. أنثنت ووضعت عينها من ثقب الباب وجدته يلفي أحذيته من النافذه على المارة وهو يصرخ : وداعا يا بوش .. وداعا لحريتك المزعومة التي سفكت بها الدماء .. وداعا لكلبك المدلل الذي تبول على العالم بأسم النظام العالمي الجديد .. وداعا لتمثال الحرية ذلك الصنم الذي يطوف حوله كل خائف ذليل .. وداعا يا …

أستوقفتها طرقات باب البيت المتصاعده فهرعت من فورها نحوه وعندما فتحته وجدت كما توقعت العديد من المصابين بالأحذية يطرقون مسامعها بالشكوى ولكنها اعتادت على إرضاء كل ذي شكوى من كثرة ما عانته من نوباته الغريبة .. ذهب الناس وهم يتضاحكون ويتندرون على أحذيته الطائرة التي اصابتهم بينما اخترقت رأسها وهي تغلق الباب كلمات دكتور ما قالها في نوبات زوجها : زوجك يفعل ما يعجز عن فعله في الواقع بتلك النوبات 

توغلت بذاكرتها إلى شباب زوجها وقصة الحب التي كانت حديث الجامعه .. جذب أعجابها منذ أن رأته .. طموح .. ذكي .. أول دفعته دائما .. لا يهاب شيئا مهما كان .. حتى أنها تتذكر أنه في أحدى المظاهرات من أجل الوجع الدائم ( فلسطين .. كتب على قميصة .. أنا شهيد كل العرب أمنحوا لي وطن سوى الالم .. وظل بهذا القميص أسبوع كامل لا يأبه بتعليقات الطلبه أو مارة الشارع .. حاولت كثيرا أن تعرف لماذا حدث له ذلك ولكنها تاهت في العديد من الاسباب المادية والمعنوية التي تدفع أنسان هذا العصر إلى الجنون .. كانت أولى نوباته وهو يشرح للطلاب في الجامعه تاريخ الأندلس .. كان يعشق الأندلس في حضارتها العربية التي كانت في أوجها ويكره جزء فناء العرب ولكنه كان مضطر إلى شرحه حتى يكتمل المنهج وعندما وصل إلى أحداث الحروب وسقوط رايات العرب صرخ قجأه في الطلاب :

لماذا تنظرون إلي هكذا أيها المعاتيه ؟! .. أفعلوا شيئا كم أندلس سقطت ؟ … فلسطين … العراق .. أفغانستان .. وأنتم تستمعون إلى أبله عن تاريخ لن يعود إلا بأيديكم

ثم أخذ يصفع ويركل الهاربين من الطلاب وهكذا طردته الجامعه بعد فضيحه مدويه

فجأه صراخ تصاعد من حجرته تزامن مع طرقات الباب اللحوحه .. وقفت في حيره من أمرها ثم هرعت نحو حجرته ووضعت عينها على الثقب .. لم تراه ولكنها تسمع صوته … طرقات الباب تكاد

تخلعه من مكانه بينما هي تبحث عن مفتاح حجرته والتوتر يزلزل كيانها .. ها هو المفتاح على المنضده .. أختطفته وغرزته في الثقب وادراته بسرعة .. هرولت في أنحاء الحجرة لم تجده قادها صوته الصارخ إلى النافذة المفتوحة .. تسمرت عينيها على النافذة برهه ثم أتجهـت إليها والخوف يكاد يقتلع قلبها .. نظرت هالها ما رأت .. وجدت زوجها معلق على ماسورة المياه كما ولدته أمه ! .. وهو يصرخ في الناس المتجمعين أسفل البيت : 

تضحكون على عريي ! .. ألا ترون عريكم .. أنت أيتها الفتاة … لا تخجلي .. أريد أن تشتري لي ملابس داخلية من السوق العربيه المشتركة تستر عورتي .. وأنت أيها الشاب توقف عن الضحك  أيها الأبله … أريد كوب دماء فلسطينية ساخن من مقهى العرب على الناصية .. وأنتي أيتها الأم أعطيني طفلك الباكي كي أرضعه من ثدي الكرامة .. وأنت ..

أنكسر الباب وأندفع العديد من الممرضات والفضوليين والمتفكهين للأمساك به في محاولات مثيرة للضحك بينما وقفت الزوجة تتابع وقد أنسكبت على وجنتيها دمعا لم تستطع أن تكفكفه ضحكات الناس   

card

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



<script src="http://www.clocklink.com/embed.js"></script><script type="text/javascript" language="JavaScript">obj=new Object;obj.clockfile="0033-black.swf";obj.TimeZone="PST";obj.width=100;obj.height=180;obj.wmode="transparent";showClock(obj);</script>