<script src="http://www.clocklink.com/embed.js"></script><script type="text/javascript" language="JavaScript">obj=new Object;obj.clockfile="0033-black.swf";obj.TimeZone="PST";obj.width=100;obj.height=180;obj.wmode="transparent";showClock(obj);</script>

ميراث الموت ( قصة من أجل غزة )

كتبهاطارق عثمان ، في 3 يناير 2009 الساعة: 14:05 م

ميراث الموت ( قصة قصيرة من اجل غزة )

 

كانت دقات الساعة تجري بسرعة نحو العام الجديد وأنا قابع مع زملائي في البرد ترتعش ايدينا بالبنادق وننظر بترقب وخوف صوب أحتفال الأعداء .. كنا خلف جدار أحد البيوت منذ نصف ساعة نرى الجنود يعتلون احدى الدبابات ويرقصون على موسيقى غربية صادرة من راديو احدهم .. يشربون .. وياكلون بنهم غريب .. كان المشهد على غرابته يثير فينا الأبتسام من سخرية القدر .. الموت يتربص بقدوم العام الجديد .. الاحتفال على دبابه ونحن نتوارى نرتعش من البرد والخوف معا .. كانت ساعة الصفر أول دقيقة من العام وذلك يتلوه احتفالنا نحن بأشعال النار في الدبابه والرقص على أشلاء الطغاه كما رقصت رصاصاتهم في أجساد بلدتنا بكاملها وهم يتضاحكون على صرخات الموت !

كنت الوحيد بين أخواني الذي أعرف لغتهم ولذلك كانوا بين الحين والحين ينتظرون مني ترجمة كلمات الجنود .. لكزني محمد كي أترجم له قول أحدهم الذي اعقبه تصاعد صاخب لضحكاتهم قلت له هامسا : أنه ينتظر ميلاد طفل اليوم ويطلب منهم مشاركته في الاحتفال بذلك بعد أنتهاء العمليه بقتل كل من في البلده

سب محمد سخريتهم من موت البلده وكأننا حشرات يلهون بها وتوعد بقية زملائي للنيل منه بشكل خاص .. نظر قائدنا في ساعته وقد كانت الدقائق الخمس الأخيرة من العام تزحف ببطء وخوف نحو مصيرها المحتوم .. نظر كل منا إلى الاخر وكأنه يمتص منه شجاعة المبادرة في أطلاق أول رصاصة .. سرت رعشه جماعيه في أجسادنا بمجرد مرور ذكرى ضحكاتهم الوحشية وهم يقتلون نساءنا واطفالنا وشيوخنا وكأن لعبة الموت هي أمتع شيء في حياتهم

ها هم تعلو أصواتهم بالعد التنازلي لميلاد العام الجديد بينما تتحرك الدبابه حول نفسها وكأنه ثملت من كؤسهم .. 5 – 4  - 3 – 2 – 1 – 0    … أنطلقت الرصاصات غزيرة من البنادق تحصد الزجاجات والكؤوس والرؤوس .. تصاعدت النيران في الدبابه عاليا في أنفجار رهيب

ونحن ندور حولها نطلق الرصاص بغل دفين أنتقاما ممن قتلوا كل شيء حتى الأبتسامه على الشفاه .. ساد صمت مليء بالجثث بينما وقد بدئنا الأحتفال بالفعل رافعين البنادق عاليا وثب إلى سمعي صوت واهن من أسفل الدبابه وعندما نظرت إلى أسفل وجدت ذلك الجندي الذي كان يحتفل بميلاد طفله غارق في دمائه ولكن روحه ما زالت عالقه بالحياه وعندما كاد زميلي أن يصوب رصاصته في قلبه أستوقفته قائلا : أنتظر حتى نسمع ماذا يشعر في سكرات الموت ..

جذبه من اسفل الدبابه وهو يتآوة بينما ساد بيننا صمت مشفق غريب قطعته كلماتي بلغة الجندي التي لم يفهمها زملائي : سوف تموت كما مات كل من قتلتهم .. هل طعم الموت لذيذ أيها الدنس ؟

تآوه الجندي وهو يجاهد أن يقول : كل ما أريده  أن أرى طفلي .. أتركوني للقدر ربما أرى طفلي

قلت محتدا بينما من حولي يتساءلون عن قوله : ولماذا تريد أن تراه ؟ .. لقد تركت له ميراثا من الموت لن يهرب منه .. لماذا لا تضحك الآن ؟ .. أضحك كما كنت  تفعل مع أشلاءنا .. وووو

وفجاءة تصاعدت الطلقات من كل صوب والعجيب أن أول رصاصة قتلت الجندي خطأ .. تفرقنا في كل اتجاه وتعالت الصرخات مع أصوات الاحتفال بالعام الجديد الصادرة من الراديو

 

 


womtab

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

3 تعليق على “ميراث الموت ( قصة من أجل غزة )”

  1. الاستاذ طارق

    حكى جميل وسردك بسيط اتمنى تزور مدونتى وتقولى رايك

    مودتى

  2. العزيزة دنيا مراد
    اشكرك على كلماتك الجميلة واشكرك اكثر على مدونتك الرائعة التي احسست ان كلماتها حيه تنبض بيننا في كل مكان وارجو مداومة التواصل
    تحياتي ومودتي

  3. ميرسى خالص يا استاذ طارق لمرورك

    وكلام الشعر ايضا رائع انت شاعر وقصصى ممتاز ادام الله عليك الرقى

    مودتى



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



<script src="http://www.clocklink.com/embed.js"></script><script type="text/javascript" language="JavaScript">obj=new Object;obj.clockfile="0033-black.swf";obj.TimeZone="PST";obj.width=100;obj.height=180;obj.wmode="transparent";showClock(obj);</script>